أحمد بن أحمد بن محمد المطاع
170
تاريخ اليمن الإسلامي من سنة 204 ه إلى سنة 1006 ه
من التجار ، وأهل اليسار ، قد تفرّقوا أيدي سبا وذهبوا تحت كل كوكب ، فجعل ابن الضحاك على من بقي من تجارها ضريبة المكس « 1 » فنفروا من البلدة وتركوها ( أقفر من جوف حمار « 2 » فأرسلت بنو سعد إلى ابن الضحاك انك قد أحدثت في البلد « 3 » أحداثا واجتمعوا إلى القاسم المختار ، فنهض بهم ، وبمن أجابه من شاكر وأهل نجران ، وبلغ الأكيليين وابن الضّحاك حركة القاسم ، فخرجوا من البلد وصاروا إلى علاف ، ومعهم الحسن وصار القاسم المختار إلى « الغيل » فاتفقوا على قصد المختار إلى الغيل ، فخرج القاسم ، بمن معه ، وكانت الحرب بينهم ، فقتل جماعة من أصحاب ابن الضحاك ، وانهزم الباقون إلى علاف ، وأسر منهم جماعة ، فمنّ عليهم المختار ، وردّهم إلى ابن الضحاك ولم يزل ابن الضحاك بعلاف ينتظر اجتماع عشائره لاستئناف القتال حتى بلغه وفاة ولده قيس بن أحمد ، وكان قد استخلفه على ريدة فترك علاف وعاد إلى ريدة . واعتل الحسن بن أحمد بعلاف ، ومات يوم الخميس لإحدى عشرة ليلة خلت من ذي القعدة سنة 327 . ودفن بعلاف ، وثبت القاسم المختار إلى شهر ربيع الآخر فاستنهض الاكيليون ابن الضحاك ، فخرج معهم إلى علاف ، وكاتب بني سعد ، ثم نهض فحاربه اليرسميون ، وقتل منهم ودخل شق يرسم مخربه ، ومالت بنو سعد عن القاسم ، فخرج عنهم وصار اخوه يحيى بن أحمد إلى الغيل ، فلزمه ، وانصرف ابن الضحاك إلى ريدة ، وعاد الأكيليون إلى علاف ، فأقام يحيى بن أحمد في الغيل ، ولم يعد إليه أحد من
--> ( 1 ) المكس : هو ما يأخذه أعوان السلطان ظلما عند البيع والشراء وانشد : وفي كل أسواق العراق اتاوة * وفي كل ما باع امرء مكس وفي الحديث لا يدخل صاحب مكس الجنة . ( 2 ) يقال في الأمثال اخلى من جوف حمار لأنه إذا أصيب الحمار الوحشي لم ينتفع بما في جوفه ولكن يرمي به انظر « الحيوان في الأدب العربي » ج 1 ص 306 . ( 3 ) كذا في الأصل ولعله يريد « بلدا » فسهى عنه .